تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

39

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يكون هناك علقة ثبوتية بين العلم وبين الأكبر لا علقة التلازم ولا علقة العلّية والمعلولية ، وما لم يكن علقة لا يصحّ جعله وسطاً فلا يكون حجّة باصطلاح المنطقي » « 1 » . الحجّية التكوينية ونقصد بها دافعية القطع ومحرّكيته نحو المقطوع على النحو المناسب لغرض القاطع . ولتوضيح ذلك نقول : إنّ للإنسان في الحياة الدنيا أغراضاً مختلفة ، منها أغراضه الشخصية التي لا يستطيع العيش بدونها ، من قبيل الحاجة إلى الأكل والشرب ، والهروب من الخطر وما شابه ذلك . وهذه الأشياء الخارجة عن أفق النفس لا تؤثّر في تحريك الإنسان ؛ لأنّ الوجود الخارجي يستحيل أن يؤثّر في النفس تحريكاً ، وإنما المؤثّر في نفسه والموجب لحصول الجزم والإرادة وبالتالي لحصول الحركة على طبق جزمه وإرادته ، هو الأشياء الخارجة بوجودها الواصل والحاضر في أفق النفس ، لذا نجد أنّ العطشان لا يؤثّر وجود الماء خارجاً في حركته نحو الماء ، وإنما الذي يؤثّر هو علمه بوجود الماء في الجهة المعيّنة وإمكان الحصول عليه ، وعدم وجود المانع من الحصول عليه ، وإلا فقد يموت عطشاً ولا يتحرّك إلى الجهة التي فيها الماء لأنّه لا يعلم أن هناك ماء . فالشيء المحرِّك للإنسان والمؤثِّر في نفسه ليس هو الماء بوجوده الخارجي ، بل بوجوده الواصل . وهذا معنى ما يقال : إنّ الأشياء بوجوداتها الواقعية النفس أمرية ليست محرّكة للإنسان ، وإنما تكون محرّكة بوجوداتها الواصلة ، وهذا قانون طبيعي في تحرّكات الإنسان الاختيارية .

--> ( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن ، تأليف العلامة السيد محمد تقي الحكيم ، مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر ، الطبعة الثانية 1979 م : ص 27 .